أبو الفضل الإسلامي

179

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

وإذا فرضنا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال مخاطبا لعلي عليه السّلام أنت وشيعتك هم الفائزون ، أو أنت وليّ المؤمنين بعدي ، أو أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، أو من كنت مولاه فعلي مولاه ، أو أنت مع الحقّ والقرآن كما أنهما معك ، أو أهل البيت والقرآن لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض والمتمسّك بهما على هدى ، وتاركهما على ضلال وهلاك وأمثال ذلك ، وسمعها أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله فإنهم يتربّون على ذلك وربّما سمعوها فزادوا هدى فصاروا كعمّار والمقداد وسلمان وغيرهم وربّما سمعوها فزادوا مرضا وحقدا كالسائل الّذي في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ وغيره . وكيف كان فإن كثيرا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله قد التفّوا حول علي بن أبي طالب والتصقوا به واتبعوا مواقفه من صبره وحربه وغير ذلك . هؤلاء هم شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام وبهذا عرفوا وأشير لهم بالبنان . قال أبو حاتم الرازي : انّ أوّل اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة : أبو ذرّ وعمّار ومقداد وسلمان الفارسي « 1 » . قال الأستاذ محمّد كرد علي : عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول اللّه مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول اللّه على النصح للمسلمين والايتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له ومثل أبي سعيد الخدري الّذي يقول : أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ولمّا سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ وقيل : فما الواحدة الّتي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي

--> ( 1 ) الزينة في الكلمات الإسلامية العربية : ج 3 ص 10 طبعة مصر .